عبد الملك الجويني
337
نهاية المطلب في دراية المذهب
إذا ورث الرجل جاريةً من أبيه أو ابنه ، وزعمت الجارية أن المتوفَّى كان أصابها في الحياة ، فللوارث ألاّ يصدقها ، والورع أن يجتنبها ، وقد ذكرنا هذا في مسائل أبي يوسف ، فلو أرادت الجاريةُ أن تحلِّف الوارث ، فهل لها ذلك ؟ تردد القاضي فيه ، ثم بنى تردده على أصلٍ ، وهو أن الأبرص إذا اشترى جارية ، فهل لها الامتناع عن تمكينه من الوطء ؟ فيه اختلاف . فإن قلنا : لها ذلك ، فقد أثبتنا لها طرفاً من الحق في الوطء ، إذا ساغ لها أن تتخيّر السليم عن المعيوب ، وتمتنع عن قربان المعيب ، فلا يبعد على ذلك أن يثبت لها [ حق ] ( 1 ) الخصام إذا كانت تعتقد خطراً . وهذا المسلك يجرى حيث انتهى الكلام إليه في الاستبراء . والله أعلم . فرع : 9985 - إذا اشترى الرجل جارية حاملاً من نكاح ، فوضعت ، فإن كان النكاح قائماً ، أو كانت مطلقة ، فهذه مسألة الأم والإملاء ، وقد مضت على الاستقصاء . وإن كانت حاملاً من الزنا ، فوضعت الحملَ ، فالمذهب الظاهر أن الاستبراء يحصل بوضعها الحمل ، وإن كانت العدة لا تنقضي بوضع ولد الزنا ؛ وذلك أن العدة منسوبة إلى مَنْ منه العدة ، فليكن الولد منسوباً إليه ، وهذا المعنى لا يتحقق في الاستبراء ، فليقع الاكتفاء فيه بصورة وضع الحمل . ومن أصحابنا من قال : لا يحصل الاستبراء بوضع الحمل من الزنا ؛ فإن الغالب على الاستبراء التعبد لا البراءة ، وولد الزنا لا حرمة له . ولا خلاف أن المسبية إذا وضعت الحمل ، حلّت للسابي ، ولا نبحث عن سبب علوقها تعلقاً بظاهر نداء المصطفى عليه الصلاة والسلام : " ألا لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض " . فرع : 9986 - المستبرىء إذا وطئ المستبرأة لم يلتزم بوطئها إلا المأثم ولم ينقطع الاستبراء ، وليس كالعدة ، فإنا قد ذكرنا من مذهب بعض الأصحاب على
--> ( 1 ) في الأصل : من الخصام .